السبت، 24 أكتوبر 2009

قارىء الفنجال ..!

.
.
يجلس في هدوئه القديم , يرتشف القهوة من ذلك الفنجال نفسه. أخبرني مرة أنه كان يصحب هذا الفنجال معه في كل اسفاره , قهوة فرنسية , تركية , إيطالية , آيرلندية , عربية , قل ما شئت , كل ما يخطر على بالك , كلها مرت على هذا الفنجال العتيق!

فنجاله من فئة الفناجيل الكبيرة , حتى انني اخبرته مرة ممازحا , أن فنجالك هذا يحتاج لزيادة ملي ليتر واحد فقط ويصبح بعدها من فئة القدور الصغيرة , ويمكنك بعدها ان تستخدمه في الطبخ , وربما غسيل الملابس ! , لكنه لم يضحك يوما على هذه المزحه !

سألته : هل تؤمن بقراءة الفنجال ؟ , فقال : كإيماني بقراءة الصحف اليومية !.

مر عام على آخر لقاء لي به , إذ لم تتعد معرفتي به السلام وتقبيل رأسه , فهو شيخ كبير , ووالد لأحد أعز أصدقائي. وأنا في الحقيقة لم أكن أحب اللقاء به كثيرا , إذ أن وجوده كان يشعرني بقليل من الرهبة , وكلما نظر في عيني , يتملكني شعور بأنه يقرأ ما في قلبي ! , خصوصا بعدما علمت منه أنه يقرأ الفنجال كقراءته للصحف , فلابد من أنه يقرأ العيون كقراءته لمجلة قديمة قرأها ألف مرة !

وفي يوم من أيام الصيف الطويلة , مررت بجانب بيتهم , وتعمدت الوقوف خارجا بإنتظار ابنه أحمد , وبعد دقيقة من الوقوف خارجا , سمعت صوته : أقلط ! , إلتفت لأجده جالسا على كرسي خارج البيت , فذهبت إليه مهرولا وانا اتعثر بكلمات الإعتذار لعدم سلامي عليه , وأني لم أره أصلا ! , فأبتسم وعاد ليغوص وسط الصحيفة التي في يده , ويرتشف بين الحين والآخر رشفة من فنجاله الذي لا ينتهي أبدا!

تلك الحادثة رسخت في ذهني فكرة ان هذا الرجل ليس الا ساحرا , فأنا أكاد أقسم أنه لم يكن جالسا حين اتيت اول الأمر , وما أظنه الا نزل من السماء , لأن باب البيت كان مقفلا وبقي مقفلا إلى حين مجيء أحمد أبنه ليفتحه من الداخل. لكني لم أفاتح أحمد بهواجسي هذه , وبقيت على علاقة طيبة به , إلى أن جاء اليوم المشؤوم!

كانت تمر بجانب الساحة التي نلعب فيها في كل يوم تقريبا , وكنت أنا أمر بجانب مطبخ بيتهم كل يوم خمس مرات , لأراها تتصنع الحاجات تصنعا , وانا اسمع صوت امها وهي تطردها من المطبخ لكي لا تلهيها عن عملها ! . كانت سمراء , طويلة , وتملك إبتسامة ساحرة , حين رأيتها أول مرة توهمت أنها تكبرني بخمس سنين , فأكتشفت لاحقا أنها لا تسبقني الا بسنة واحدة , والحب كفيل بهذه السنة!

حاولت ألف مرة أن اسرق منها ولو نظرة خاطفة , الا ان انظارها كانت دوما ناحية أحمد صديقي , وأنظار أحمد كانت على أختها التي تكبرنا بثلاثة سنين. وكوني جديد على العشق , ذهبت بعدما أضناني السهر خمس ليال كاملة , إلى المكتبة العمومية , فقرأت كلما تيسر من الكتب , والتي لم تتعد الثلاث كتب , في موضوع الحب والغرام , لكني لم اصل لنتيجة !

وفي يوم من الأيام الماطرة , كنت جالسا في البيت , بأمر من والدتي , كي لا أبتل , وسمعت حديثا بينها وبين احدى زوارها من النساء , عن ساحر يمكنه ان يسلب القلوب ويميلها كيفما يشاء, فقفزت صورة والد أحمد إلى مخيلتي , لكنه هذه المرة كان طائرا على عكازته السحرية , حاملا فنجاله الكبير في يده اليمنى , وصحيفته العتيقه في يده اليسرى , فقررت قراري المشؤوم الأول في حياتي , وهو انني ارغب بحبها بأية طريقة كانت!

كان أحمد هو وسيلتي الوحيدة لأصل إلى قلب حبيبتي عن طريق والده.

ذهبت إليه وأخبرته بما في قلبي قائلا:
أحمد .. أنا اعلم ان والدك يقرأ الفنجال بسهولة ويسر كما يقرأ الصحف , وانه يتعامل مع الجن , ويطير على عكازته السحرية .. وأريده أن يساعدني لأكسب قلب حبيبتي ..!!

فقال :

لكن أبي أمي .. !! ولا يعرف القراءة ..!!

اذا ماذا يفعل بهذه الصحيفة كل يوم ..؟!

ينظر إلى الصور .. !
.
.
مرت سنتان .. افترقت فيهما عن احمد , وعن حبيبة القلب , ولكني كنت أمر امام باب بيت احمد أحيانا , لأجد الشيخ الكبير وفنجاله الكبير , وصحيفته الصفراء , ونظراته الهادئة , فأشعر بالقشعريرة , وأحس أنه يقرأ روحي ..!!
.
.
أحداث هذه القصة مبنية على أحداث غير واقعية :) .. واللي يبي يقرا فنجاله ترا البنغالي اللي عندنا بالدوام يقول انه مستعد يقراه بنص دينار , وانا آخذ تسع دنانير ونص عمولتي .. :)

هناك 25 تعليقًا:

Deema يقول...

ممتنة أنا لسفيد الذي نظم التظاهرة حتى عدلت عن اعتزالك

و أتمنى أن أصف الخيالات التي تركبني و أنا أقرأ لك

و ممتنة لك جدا جدا

chandal/danchal!! يقول...

يا صباح التخرع

بعد ما يحضر ارواح بفنياله؟


ذكرتني بأيام المكتبة العمومية... يا زينها... ليلحينها على عزها والا اندثرت؟



ترى القهوة الايرلندية فيها ممنوعات

:p

esTeKaNa يقول...

صباح الفناجيل:)

للأمانة ومن غير مجاملة:
لك قدرة رائعه على سرد الأحداث بطريقه تتابعيه عجيبه وكأنك ترسم بيديك رسمه لمشهد نراه لدرجة اني تخليت الشايب ونظارته وجريدته الصفراء
!!
الامر الآخر:
مبدع في ادخال بعض الكلمات المستعمله يوميا مابين الاحادث المكتوبه بلغه عربيه ممتازه،فتجعل الشخص منا ان سرح بعالم اخر يرجع مع كلمة اقلط لواقع بيت كويتي اصيل
:)
ورغم انك عنونتها بخربوطه ليل
انا اقولك:
السهر وتالي الليل هذي اوقات الابداع الكتابي العجيب
:)
استمتعت
فشكرا لك

الزين يقول...

:)

بدعت فيني

وانا صدقت ان ابو احمد ساحر ويقرا الفنجان

قلت بقول لك تدليني بيتهم

:q

رائع خيالك

نقلني نقله مكوكية من مود معفوس على الصبح

لإبتسامه شقاقية


شكرا لك لطرافة قلمك

ZooZ "3grbgr" يقول...

لا يبااااااا

مو قبووووووووول


شنو هذا

شهالكسره الله يهداك

انا بققت عيوني بشوف شيصير

اخر شي مرت سنتين وكلو فركش

:/

ZooZ "3grbgr" يقول...

اي اي

استكنكن وزيون

تعليقين بنفس وقت تعليقي

بس تمدحونه هاااا

شمعنى انا الوحيده كنت ناطره احداث

مو قبول

:/

المقوع الشرقي يقول...

شنو يعني اقرا بوستك الساعة ثنتين..بالليل
واخترع
ويتزاولي بو أحمد
قاعد بالحوشمن
خاصتن ..وواحد من يرانا
وييييييرد
:((

Safeed يقول...

كان عندنا واحد الله يرحمه، ما أدري ليش كنت اخترع منه لما كنت صغير، اشارة منه كانت تكفي لأن "يتطشر" كل اليهال بدون كلمة .. مكانه المفضل كانت الدجه عند الباب، بنفس الجلسة الفرق انه كان يمسك راديو

لما كبرت اكتشفت إنه ماكو اطيب منه، لكن افكارنا (المسمومة) صورته لنا كشخصية مرعبة.

غريب شلون "تصبغ" افكارنا الوجدانية، الناس الواقعيين من حولنا! وشلون نؤمن بأحكامنا الباطنة اكثر من معاينتنا الواقعية !

صحيح إن القصة بحسب كلامك من وحي الخيال لكنها اثارت شجوني، والله يعينك على شجوني :)

دمعة المقهور يقول...

بدعت فيني وانا اقرا اقول من صجة

للحين مرافج ولدة ومايخاف لو آنا من زمان منحاشة

:)

Sn3a يقول...

ببدايه القصه قبل لا اعرف انها (من وحي الخيال) تخيلتك تكتب عن شي صارلك بسنوات المراهقه
ولما قريت ان صارلك سنتين مفترق عن احمد
عرفت ان ان السالفه فيها ان
لو ناطره اقرا سطر جان ماكلفت على مخي التفكير;p


بس صج ضحكت لما قلت حق احمد (ويطير على عكازته)لوول

مـي يقول...

لغة عربية سليمة ، وصياغة رائعة للأحداث ، بالإضافة لسرد احترافي لمواقف القصة ، لم أكن أتوقع أن أجد مثل هذا التألق في ( فريج الهيلق )

بوست رائع

بالتوفيق ،،

غير معرف يقول...

ذكرتني بموسيقاي المفضلة آنذاك, قارئة الفنجان لعبدالحليم حافظ

بصرت و نقمت كسيرا
لكني لم اعرف ابدا فنقانا يشبه فنقانك

بصرت و نقمت كسيرا
لكني لم اعرف ابدا
احزااااااااانا تشبه احزانك

ماعلينا .. قراءة الفنجان هالأيام بزنس مربح, زباينه مو بس الحريم .. حتى الرياييل.
و تلاقي الواحد بعد ما يسمع كل الكلام عن فنجانه بالوصف الدقيق و الممل .. و بعد ما يستفسر و يضحك و يفضفض .. يقول .. اصلا آنه ما اؤمن بهالسوالف, هاذي بس للوناسة !!

و السالفة فعلا للوناسة .. مو للوناسة هي ؟!

شكرا على القصة ذات السرد الرشيق :)

مطعم باكه يقول...

ديمه .. حياك الله :)

وانا ممتن لقراءتكم اختي الكريمة :)

أخجلتم ما تبقى من تواضعنا :)

دمتم بخير

مطعم باكه يقول...

جاندل .. حياك الله :)

يمعوده اللي يشوف الفنجال يقول هذي يبي يتسبح مو يشرب منه ..! :)

المكتبة العمومية اتذكر دخلتها مرتين بحياتي كلها.. وفي كلتا المرتين لم اجد فيها ما يستحق التوقف ..!

الآيرلندية .. وحتى الفرنسية:)

كنت متعود أشرب قهوة فرنسية بالكويت , وهي قهوة بالحليب تقريبا , فلما رحت لهولندا في احدى السنين طلبت قهوة فرنسية ..

فراحت البنت اللي تشتغل بالمحل ويابت لي قلاص كبير فيه قهوة سودا ! , انا قلت بيني وبين نفسي اكيد غلطانه المسكينه , وكان المكان زحمه, والبنت حيل حلوة :) , فما حبيت ارد القهوة ..

المهم هي مجرد رشفة واحدة .. وانتفضت في مكاني ..!!

ومن يومها وانا اكره القهوة الفرنسية نهائيا :) حتى بالكويت ما اشربها :)

مطعم باكه يقول...

استكانة .. حياك الله :)

شكرا لكم اختي .. :)

هي مجرد محاولات متواضعه لا تستحق كل هذا المديح :)

سعيد انها اعجبتكم ..

مطعم باكه يقول...

الزين .. حياك الله :)

يكفيني انني كنت سببا في ابتسامكم اختي الكريمة .. :)

صدقيني لو اقول لشايب من شيابنا شرايك بقراءة الفنجال , اقعد سنتين ما ادخل ديوانيات :)

مطعم باكه يقول...

زووز .. حياك الله :)

كيف حالكم ..؟ :)

شسوي .. كنت ابي انام , وكان لابد من نهاية سعيدة :)

عيل تبيني اتزوجها واهي تخزخز بأحمد .. هم ما يصير .. هازا ما زين :)

عموما القصة اليايه تكون نهايتها سعيدة .. ويعيشون بسبات ونبات ويخلفوا عيال وبنات :)

مطعم باكه يقول...

المقوع الشرقي .. حياك الله :)

ههههههههههههههههه

والله مستغرب ان القصة اتخذت منحى مخيف ..!! :)

هذي النوعية من الشياب من النوع الـ حبوب جدا :)

استانس لما اشوف شايب قاعد في مزرعة البيت وداق الزقاره ويتأمل بالعتوي اللي يفتر بالفريج .. :)

وأطمح أن اكون أحد هؤلاء الشياب يوما ما لما اتقاعد - كلها 23 سنة هانت :)- ..

مطعم باكه يقول...

سفيد .. حياك الله :)

عندنا شايب من شيابنا الله يعطيه طولة العمر , هذا شكله مو يخوف , هذا فعلا يجب ان يُخاف منه , لأنه مجرم :)

بس لما كبرت وصار سني يسمح لي بمجالسة الرجال , أكتشفت ان احدى اعظم المتع في الدنيا هي الجلوس في مجلس سمر مع هذا الشايب :) , بالمختصر جنك قاعد وقاضب كتاب الكشكول .. بس ماكو مسائل دينية :)

مطعم باكه يقول...

دمعةالمقهور .. حياك الله :)

لا يمعوده .. لو صج اصلا اقنع الوالد ننحاش كلنا من الفريج :)

مطعم باكه يقول...

سنعه .. حياك الله :)

مراهقتي كانت عبارة عن حروب مستمرة مع الفرجان اللي يم فريجنا .. يعني يوميات شاب كويتي طبيعي :)

اي مو الحريم يطيرون بالمخمه .. الشايب عيب يطير بمخمه .. ماله الا عكازه :)

مطعم باكه يقول...

مي .. حياك الله :)

شكرا لـ لطفكم أختي ..

أظن ان في النص اكثر من عشرين خطأ إملائي . . لهذا فاللغة ليست سليمة مئة بالمئة :)

دمتم بخير ..

مطعم باكه يقول...

ورق مخطط .. حياك الله :)

نعم .. الكثيرون يؤمنون - سرا - بالسحر والشعوذة وترتعد فرائصهم امام ذكر السحر ..!!

انا عن نفسي .. لا اؤمن بقراءة الفنجال بقدر ما اؤمن بإحتسائه :) ..

بو محمد يقول...

الله يا اني استمتعت بالقصة
و عرضك لها كان فوق الممتاز لدرجة أنني اندمجت مع الأحداث إلى أن وصلت إلى الخاتمة و لا زلت مصدق ما حصل و طلعت لنا الله يهداك بسالفة البنغالي هذي
ههههههه

اهني حسيت ان ويهي صار مثل ويه مرعوب يوم يقول بالأقدار "أنا لو فتان جان قلت غن عمي بودعي بيتزوج بنت الخباز"

بس ما قلت، النص ياخذه نوط و الا يرضى بالخرده؟؟

حلوه القصة وايد و الله

يعطيك العافية الصراحة

دمت و الأهل و الأحبة برعاية الله

مطعم باكه يقول...

بومحمد .. حياك يا الغالي :)

سعيد انها اعجبتك :)

مرعوب مع واركوت هتلر .. شخصية عظيمة والله :) .. شخصيات قبل كلها مميزة .. :)