.
.
تقف هناك , بكبريائها العتيق , تعانق الفراغ الموحش , بعدما توقفت السماء عن النزول لعناقها. وبجانبها , تتمايل القادمات الجدد , أشجار الكناكابرس الخرقاء, تنمو بسنة واحدة , بمقدار ما تنموه تلك النخلة العتيقة بسبعة أعوام. منذ عشرة أعوام , توقفت السماء عن النزول ليلا , لتمسح ببركة وحنان على قلائدها الجديدة, توقفت عن حقن رطبها الذهبي بحلاوتها الليلية الساحرة!
كانت هي آخر القادمات من أشجار النخيل , خمسة عشر عاما هو ما قضته في هذه الحديقة, وبعدها بدأت أشجار الكوناكابرس بغزوها البربري . حاولت في أعوام الغزو الأولى ان تتمايل كتمايل أشجار الكوناكابرس, أستعانت بنسيم الليل العذب , وبهدأة الليل , لتحاول التمايل بعيدا عن أعين العذال , لكنها لم تستطع !. لكن قدرتها على التمايل لم تكن هي المشكلة العظمى بعدما بدأت الكوناكابرس بتغطية المكان كله , لتحجب عنها نور الشمس , وكل الإهتمام.
وفي ليلة سوداء , عادت السماء للنزول , فرأت مساحات شاسعة من الكوناكابرس البلهاء , تتراقص على أضعف نسمة ماره. استشعرت النخلة العتيقة رهبة الأجواء , وعلمت ان السماء تعلن غضبها , لكن أشجار الكوناكابرس لا تجيد الإصغاء. بدأت السماء بحشد غيومها , والغيوم بشحن بعضها بعضا , وانهمرت السماء , وهاجت الريح , فحملت كل جديد الجذر , ضعيف العود , وبدأت النخلة العتيقة بالتمايل لأول مرة , فرحا لا خوفا , وانقضى المساء على أصوات الرعد وهي تعلن النصر , وأضواء البرق تغازل بشعاعها الخاطف نخلة مائلة بفرح , وطلعت الشمس , فوجدت النخلة العتيقة , تعلن موسم القطاف , لأول مرة منذ سبع سنين عجاف.
.
.
إظهار الرسائل ذات التسميات خربوطة مسائية :). إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات خربوطة مسائية :). إظهار كافة الرسائل
الخميس، 10 سبتمبر 2009
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)